نما إلى علمي خبر وفاة الزميل الخلوق الشيخ الداعية سعود بن صالح النباتي رحمه الله، وهذه بعض المواقف والدروس التي استفدتها منه.
الوثائق متاحة للاطلاع داخل الموقع فقط، والتحميل والطباعة بإذن من صاحب الموقع.
نما إلى علمي خبر وفاة الزميل الخلوق الشيخ الداعية سعود بن صالح النباتي رحمه الله رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناته عرفته خلال فترة عملي في تعليم الليث حيث عين معلمًا في المرحلة الابتدائية بعد أن قطع بعثته الدراسية في الولايات المتحدة الأمريكية للانقطاع عن الدراسة لتفرغه للدعوة في الولايات المتحدة، فعاد إلى المملكة دون أن يحصل على شهادة جامعية سوى بعض الدورات وتمكنه من إجادة اللغة الإنجليزية، الأمر الذي أقنعنا في إدارة تعليم الليث بتكليفه بتدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة المتوسطة. ولقلة الكوادر الإدارية في إدارة تعليم الليث في بداية تأسيسها كان يُستعان ببعض المعلمين بالقيام ببعض الأعمال الإدارية ومنهم سعود النباتي رحمه الله الذي بقي عدة سنوات يمارس الأعمال الإدارية حتى تم نقله إلى تعليم العاصمة المقدسة. التقيت به كثيرًا واستمعت إلى قصة حياته التي تُسطَّر في كتب، حدثني أنه حينما كان على مقاعد الدراسة في مكة المكرمة كان حسن الصوت وكان يجيد العزف على السمسمية وذاع صيته بين الشباب وفي المناسبات الخاصة. وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة التحق ببعثة دراسية بالولايات المتحدة للحصول على شهادة البكالوريوس، ولعشقه للغناء والعزف فقد تسبب ذلك في انقطاعه عن الدراسة لكثرة غيابه وعدم حضوره المحاضرات. ثم جاءت لحظة التحول في حياته حينما تلقى اتصالًا من أحد المسلمين الجدد يطلب مقابلته. يقول: زارني في غرفتي وقال لي (أنا حديث عهد بالإسلام وقد أردت أن أقابل أحد أبناء مكة المكرمة فدلوني عليك وأريد أن أتعرف منك على بعض المواقع التي قرأتها عن مكة ومنها بيوت الصحابة). يقول سعود: شعرت بالخجل والحزن الشديد وأنا من أبناء مكة لا أعرف شيئًا عن هذه المواقع. ولرفع الحرج عني قال (نحن في الولايات المتحدة لا نعرف كل شيء عن بلادنا، وإذا تيسرت لك مثل هذه المعلومات عن الأماكن المقدسة لا تبخل علي بها). يقول سعود رحمه الله: لمت نفسي كثيرًا على التفريط، وكيف لا أكون ممثلًا حقيقيًا للأماكن المقدسة التي أنتمي إليها. كان الأخ المسلم ينتمي إلى جماعة التبليغ التي تدعو إلى الخروج للدعوة منطلقين من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية). قال سعود رحمه الله: في المرة الثانية زارني ذلك الرجل ومعه بعض أصدقائه من المسلمين ومنهم أحد الإخوة السعوديين والذي كان قائد المجموعة، وطلبوا مني الخروج معهم فوافقت وانطلقنا في رحلتنا إلى غرب الولايات المتحدة. كانوا يقيمون في أماكن بعيدة عن الأماكن المزدحمة وكان لديهم برنامج زمني يبدأ من قبل صلاة الفجر إلى العشاء فيه العديد من الفعاليات المفيدة. ومن المواقف التي رواها الشيخ سعود رحمه الله يقول: في إحدى رحلاتنا لاحظنا تجمع الناس ورجال الشرطة في أحد الجسور، وعلمنا أن هناك شخصًا يريد الانتحار برمي نفسه من أعلى الجسر إلى النهر. واقترب أحد الزملاء من الشرطة وأبلغهم إن كانوا يحتاجون المساعدة في إقناعه بالعدول عن قرار الانتحار، فوافقت الشرطة على ذلك، واقترب منه أحد الزملاء وسأله عن الأسباب التي تدعوه إلى الانتحار فقال: المخدرات. وسأله الأخ المسلم عن أنواع المخدرات التي يستخدمها، فقال له الأخ المسلم: أنا كنت أستخدم كميات أكبر من الكميات التي تستخدمها أنت، والآن كما ترى أنا بصحة جيدة، وإذا تريد العلاج انزل واركب معنا. فأنزله من فوق الجسر وصفق الناس وشكره أفراد الشرطة على حسن صنيعه. وجماعة التبليغ في الولايات المتحدة الأمريكية يُستعان بأفرادها لزيارة السجون والتعافي من المخدرات إلى وقتنا الحاضر. كان آخر لقاء جمعني مصادفة بالزميل سعود في عام ١٤٢٦ للهجرة حينما كُلفت عضوًا في مجلس منطقة مكة المكرمة، وكانت اجتماعات المجلس في ديوان الإمارة بمكة المكرمة. وقد قررت أن أصلي في الحرم صلاة الجمعة، وفي طريقي للحرم استوقفني أحد الزوار بمكة من الجنسية الأمريكية وقد قدم لأداء العمرة والبقاء في مكة عدة أيام، وكان يرافقه زميل آخر من نفس الدولة، وطلبا مني أن نلتقي بعد صلاة الجمعة لألخص لهما ما ورد في الخطبة، وقد طلبت منهما قبول دعوتي لتناول الغداء في فندق المريديان المجاور للحرم فوافقا على ذلك، واتصلت بالزميل إبراهيم بن علي بن مرزوق وطلبت منه المرافقة فوافق. وعند خروجنا من الحرم التقيت بالزميل سعود النباتي مصادفة وطلبت منه مرافقتنا إلى الفندق، واجتمعنا في مطعم الفندق، ومن المصادفة أن الشيخ سعود قد التقى مع الضيوف في لقاءات سابقة. أما الضيفان فكان أحدهما يعمل مصففًا للشعر في نيويورك وأما الآخر فكان رسامًا، وبعد دخولهما في الإسلام تخليا عن مهنتهما السابقة وتفرغا للدعوة. من المواقف الطريفة أننا نحن العرب نأكل بالشوكة والملعقة وهما يأكلان بأصابعهما اقتداءً بالسنة كما يقولان. تلك بعض المواقف والدروس التي استفدتها من أخي سعود رحمه الله والذي نذر نفسه للدعوة وأسلم على يديه العشرات من غير المسلمين. أسأل الله أن يجعل ما قدم في موازين حسناته وأن يدخله الجنة بغير حساب إنه سميع مجيب. كتبه إبراهيم بن علي الفقيه القنفذة القوز الخميس ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣ للهجرة
حول هذه المادة
تندرج هذه المادة ضمن مشروع المكتبة الرقمية الهادف إلى جمع الإنتاج العلمي والفكري والإداري، وتقديمه في صورة منظمة تحفظ قيمته وتيسر الرجوع إليه.
المعرفة التي تُوثّق تبقى، والتجربة التي تُشارك تصبح أثرًا.
