بحث أعدّه إبراهيم علي الفقيه، إدارة تعليم الليث، بإشراف الدكتور عبد الحميد موسى — الفصل الدراسي ١٤١٢ هـ.
الوثائق متاحة للاطلاع داخل الموقع فقط، والتحميل والطباعة بإذن من صاحب الموقع.
إعداد: إبراهيم علي الفقيه — إدارة تعليم الليث إشراف: الدكتور عبد الحميد موسى الفصل الدراسي ١٤١٢ هـ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله الذي بعث في كل أمة رسولًا يرشدهم إلى طريق الخير ويحذرهم من طرق الضلالة، والصلاة والسلام على من بعثه الله معلمًا ومتممًا لمكارم الأخلاق، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين، وبعد: فإن التعليم والتدريب عمليتان متلازمتان ومرتبطتان بحياة الإنسان، حيث يمثلان جناحي الحركة والتوجيه لجميع أمور حياته، فمنذ ولادته تبدأ عمليات التعليم جلية في اكتساب المهارات الأساسية الحركية واللفظية والحسية والوجدانية والانفعالية والمعرفية. ومع وجود التدريب الجيد تبرز هذه المهارات بشكل واضح وسريع، ولذا فالتدريب عملية تعزيز وتهذيب للتعلم. تعريف التدريب التدريب في اللغة هو التعود على الشيء وحذق العمل به، وهو مأخوذ من الفعل (دَرِبَ)، أي حذق الشيء وعمل به (١). أما من حيث الاصطلاح، فهناك عدة تعاريف تتفق جميعها في أن التدريب عملية تؤدي إلى التغيير أو التحسين أو التطوير. فيعرفه بديع القاسم على أنه أنماط من التوجيه والإرشاد المنظم في مهنة أو وظيفة معينة بقصد إكساب خبرات جديدة أو تحسين مهارات تحقق رفع الكفاية (٢). ويعرفه غانم الشريف وحنان عيسى على أنه نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغيير في الفرد أو الجماعة من ناحية المعلومات والخبرات والمهارات ومعدلات الأداء وطرق العمل والسلوك والاتجاهات، مما يجعل هذا الفرد أو تلك الجماعة لائقين للقيام بأعمالهم بكفاءة وإنتاجية عالية (٣). أما نبيل صبح فيرى أن التدريب هو العملية التي يراد بها إحداث آثار معينة في مجموعة من الناس، والتي يمكن عن طريقها مساعدة العاملين ليكونوا أكثر كفاءة، سواء في أداء أعمالهم الحالية أو التي ينتظر قيامهم بها، وذلك بتكوين عادات فكرية وعملية مناسبة، وكذلك اكتساب مهارات ومعارف واتجاهات جديدة (٤). كما يعرفه الزبير أحمد خير الدين على أنه عملية تستخدم فيها سلسلة واسعة من النواحي الفنية لتعديل الاتجاهات والمعلومات والمهارات للحصول على أداء نشط أو فاعل (٥). ومن التعاريف السابقة يتضح ما يلي: ١- أن التدريب عملية ملازمة للتعلم والتنمية، يسير معهما في خط واحد ويتمم كل منهما الآخر. ٢- أن التدريب عملية شاملة لجميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية. ٣- أن التدريب عملية مستمرة وليست حالة طارئة لعلاج مشكلة طارئة. ٤- القصد من التدريب إحداث آثار إيجابية على الفرد والجماعة المعنية بالتدريب. ٥- أن التدريب عملية مخططة ومنظمة وليست عشوائية. ٦- هناك علاقة بين التدريب وكل من الإشراف والإرشاد، وأنهما من أهم وسائل تنفيذه. ٧- أن التدريب يعمل داخل إطار النظام التعليمي ويتكامل معه. ٨- أن التدريب يهدف إلى الإتقان والكفاءة في العمل. ٩- وأخيرًا، فإن التدريب ليس أدوات تجميل تزيد العمل وتدخل البهجة إلى نفس المتدرب، وليس طبقة سكر تغطي حبات الدواء المر وهو العمل، وإنما هو جزء لا يتجزأ من أهداف العمل. مفهوم التدريب لقد تطورت مفاهيم التدريب لتواكب ركب التقدم والتطور الذي تشهده البشرية في وقتنا الحاضر، فلم يعد التدريب مجرد حل طارئ لمشكلة طارئة، كما لم يعد مفهومه عبارة عن برامج تصحيحية تهدف إلى معالجة الأداء، ولكن التدريب أصبح عملية متكاملة ومستمرة ومدروسة. فهو عملية متكاملة لأنها تهدف إلى تنمية المعلومات والأداء والاتجاهات، وهو عملية مستمرة لأنها تبدأ قبل الخدمة (Pre-Service) وأثناء الخدمة (In-Service)، وهو عملية مدروسة لأنه ينبع من حاجات المتدربين (٦). ويحدد الدكتور علي عبد العليم محجوب بعض المفاهيم المرادفة للتدريب أثناء الخدمة، وهي: ١- المفهوم التصحيحي أو العلاجي للمتدرب، وذلك بتصحيح بعض الأخطاء في برامج إعداد الفرد نتيجة لتقادم زمن تخرجه وحاجته إلى تجديد معلوماته، أو لوجود مستجدات جديدة في المهنة تحتم عليه مواكبة ركب التطور. ٢- المفهوم السلوكي الإداري، وذلك لإكسابه المهارات السلوكية التي تساعده على مواجهة المواقف. ٣- المفهوم الإبداعي والابتكاري، وذلك للتجديد والابتكار في المهنة وعدم جعل عمليات المهنة آلية خالية من الجوانب الإبداعية (٧). غير أننا نجد ميجنسون (Megginson) يفرق بين مفهوم التدريب والتعليم والتنمية، فيذكر أن الأول هو اكتساب مهارات وأساليب معينة، بينما يتضمن التعليم معلومات عامة واسعة، وأما التنمية فهي تحسين وإنماء قدرات الناس ووجهات نظرهم وصفاتهم الشخصية، ويرى أن هذه الجوانب الثلاثة تؤدي إلى شيء واحد هو تطوير الأفراد (٨). ويرى الدكتور علي محمد عبد الوهاب أن التدريب مفهوم مركب من عدة عناصر، فهو تغيير إلى شيء أحسن أو تطوير للشخص في مجموعة معلوماته وقدراته ومهاراته وأفكاره. والتدريب إذًا كما يرى الدكتور علي، عملية منظمة محورها الفرد في مجمله، تهدف إلى إحداث تغييرات محددة سلوكية وفنية لمقابلة احتياجات محددة حالية أو مستقبلية، يتطلبها الفرد والعمل الذي يؤديه، والمنظمة التي يعمل فيها، والمجتمع الكبير الذي ينتمي إليه (٩). واستخلاصًا مما سبق يتضح لنا أن مفهوم التدريب فيما سبق كان أمرًا طارئًا مرتجلًا بعيدًا عن التخطيط والتنظيم، وكان عملًا محدد الأهداف، أما المفهوم الحديث للتدريب فإنه عملية تمتاز بالشمولية والتكامل والاستمرار، وتعتمد على التخطيط والتنظيم والمتابعة المستمرة والتقويم. كما أن التدريب في مفهومه الحديث لم يعد ينبع من الوفاء باحتياجات المؤسسة التي يعمل فيها الفرد، وإنما هو نظام اجتماعي يسعى إلى المواءمة بين احتياجات المؤسسة والعاملين فيها. أهمية التدريب لقد أدرك الإنسان الحاجة إلى التدريب منذ أن كانت حياته تعتمد على الصيد والرعي، وكانت الأسرة تتولى تدريبه على ذلك. ونظرًا للتطور الذي شهدته البشرية في شتى المجالات، فقد أصبحت الأسرة غير قادرة على القيام بمهام التعليم والتدريب الجيدين، وغدت الحاجة ماسة إلى وجود أشخاص متخصصين للإشراف على هذه الجوانب. وأصبح لزامًا على الإنسان مجاراة هذا التطور ليتمكن من التكيف معه، وذلك عن طريق الانتظام في برامج تدريبية تلبي حاجات المهنة التي يعمل بها. ولقد أدرك العرب والمسلمون أهمية التدريب منذ فجر الدعوة الإسلامية، فكان لابد من تدريب الأطفال على العبادات كالصلاة والصيام: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) (حديث شريف). وتدريبهم على الفروسية، والتي هي وسيلة الجهاد في سبيل الله: (علموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل) (قول مأثور). وقد كان مبدأ التدريب يقوم على المحاكاة والقدوة في العبادات، فكان المصطفى صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة لأصحابه، وهو القائل في حجة الوداع: (خذوا عني مناسككم). ولقد أدركت الأمم المتقدمة أهمية التدريب في التنمية لمؤسساتها الحكومية والخاصة، وخصصت له حصة كبيرة من ميزانياتها، وأنشأت المراكز الخاصة به، وتنافست شركاتها ومؤسساتها الحكومية والأهلية في إعداد البرامج لمنسوبيها لتمكنهم من تنمية قدراتهم الوظيفية. وتفتخر كثير من الشركات بما لديها من برامج تدريبية، ويظهر ذلك جليًا في إعلاناتها التجارية، لأن لديها كفاءات مدربة تدريبًا جيدًا تدير أعمالها. كل ذلك يدل على قناعة هذه الدول وهذه المؤسسات بأهمية التدريب، وأنه عملية استثمارية ليست استهلاكية، ولذا لا نبالغ إذا قلنا إن خلف كل مؤسسة عظيمة برامج تدريبية جيدة يشرف عليها مدربون مخلصون ومنتجون ومؤمنون بأهمية التدريب. ولقد أدركت بلادنا أهمية التدريب أثناء الخدمة، فأنشأت كثيرًا من مراكز التدريب العسكرية والمدنية بهدف تحسين وتطوير ورفع كفاءة العاملين في مؤسساتها. ومن الأمثلة البارزة على هذه المراكز معهد الإدارة العامة، الذي يعتبر واجهة حضارية تستقي من خبراته معظم الدول العربية. وفي مجال التدريب التربوي نذكر بالشكر والتقدير جهود وزارة المعارف، فقد بدأت مراكز التدريب التربوي منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وذلك بإنشاء المراكز الصيفية لإعداد المعلمين الحاصلين على الشهادة الابتدائية وكفاءة معهد المعلمين بمدينة الطائف. ثم طورت هذه المراكز إلى مراكز الدراسات التكميلية، حيث تم إنشاء مركزين في كل من الطائف والرياض لقبول خريجي معاهد إعداد المعلمين، وقد أكملت هذه المراكز خطتها بتأهيل غالبية المدرسين الحاصلين على كفاءة معهد المعلمين. ثم طورت هذه المراكز إلى كليات متوسطة لإعداد المعلمين، والتي طورت بدورها إلى كليات لإعداد المعلمين. ومن خلال المتابعة الميدانية للحاصلين على هذه البرامج يلمس بوضوح الفرق بينهم وبين زملائهم المتخرجين من الجامعات والكليات المتوسطة، حيث يتفوقون عليهم بالخبرة. هذا ويمكن إجمال أهمية التدريب في النقاط التالية: ١- أنه أساس التنمية ووسيلتها ومحركها. ٢- أن استغلاله بشكل جيد يمكننا من تحقيق الكفاءة المثلى للعاملين. ٣- أن التدريب عملية استثمارية تساعد على نمو الاقتصاد. ٤- أن التدريب أداة لتنمية العنصر البشري الذي هو عماد التنمية وجوهرها. ٥- أن ظروف العمل ومواقفه تحتاج بصورة مستمرة إلى دراية واكتساب للمعرفة المتجددة. ٦- أنه وسيلة لمجاراة ركب التطور الذي تشهده البشرية في شتى ميادين الحياة. ٧- أنه وسيلة لتلبية الاحتياجات العاجلة بشكل سريع. ٨- أنه وسيلة لتحقيق الأهداف القريبة والبعيدة المرسومة من قبل المؤسسة. هذا والله ولي التوفيق، إبراهيم علي الفقيه رئيس التوجيه التربوي بإدارة تعليم الليث مصادر البحث ١- قاموس المنجد، حرف الدال. ٢- د. بديع محمد القاسم، تخطيط برامج التدريب أثناء الخدمة لمعلمي المرحلة الابتدائية. ٣- د. غانم سعيد شريف، ود. حنان عيسى، الاتجاهات المعاصرة في التدريب أثناء الخدمة، دار العلوم، الرياض، ١٤٠٣هـ، ص١٤. ٤- د. نبيل صبح، الأسس الإدارية والتنظيمية لبرامج التدريب مع التطبيق على تدريب المعلمين، الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس، المجلد الخامس، ١٩٧٨م، دار الثقافة والطباعة والنشر، القاهرة. ٥- الزبير أحمد خير الدين، مفهوم التدريب أثناء الخدمة، دراسة تقويمية لمراكز التأهيل التربوي بالسودان، رسالة ماجستير، ص١٤. ٦- د. غانم سعيد شريف، ود. حنان عيسى، المرجع السابق. ٧- د. علي عبد العليم محجوب، أجهزة التدريب وصورها التنظيمية في مجالات تنمية المجتمع، سرس الليان، القاهرة، ١٩٦٤م، ص٦. ٨- د. علي محمد عبد الوهاب، التدريب والتطوير: مدخل علمي لفعالية الأفراد والمنظمات، معهد الإدارة العامة، الرياض، ١٤٠١هـ، ص١٩. ٩- د. علي محمد عبد الوهاب، المرجع السابق، ص١٩. ١٠- عبد الله ناصر علوان، تربية الأولاد في الإسلام، الجزء الأول، دار السلام للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، ١٤٠١هـ، بيروت. ١١- رفيق موسى كرواغ، التخطيط للدورات التدريبية لمعلمات اللغة الإنجليزية بالمرحلة الثانوية بمدارس مكة المكرمة، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، ١٤٠٨/١٤٠٩هـ. ١٢- عائشة محمد يحيى أحمد دانش، واقع التدريب التربوي أثناء الخدمة لمعلمات المرحلة الابتدائية بمدارس مكة المكرمة: دراسة نظرية وتقويمية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى، ١٤٠٢/١٤٠٣هـ.
حول هذه المادة
تندرج هذه المادة ضمن مشروع المكتبة الرقمية الهادف إلى جمع الإنتاج العلمي والفكري والإداري، وتقديمه في صورة منظمة تحفظ قيمته وتيسر الرجوع إليه.
المعرفة التي تُوثّق تبقى، والتجربة التي تُشارك تصبح أثرًا.
